مضاعفات المرض السكري المُزمنة على الجلد-موسوعة السكري للطبيب الإستشاري عبدالأمير عبدالله الأشبال
مضاعفات المرض السكري المُزمنة على الجلد
-موسوعة السكري للطبيب الإستشاري عبدالأمير عبدالله الأشبال

الصورة رقم (1) : لأهم مضاعفات المرض السكري على الجلد
وكما هو معروف فإنّ المرض السكري من الأمراض التي من الممكن أنْ تؤثر على كافة أنحاء الجسم ومنها الجلد. إنّ واحداً من ثلاثة مصابين بالمرض السكري قد يعانون من حالة غير طبيعية في الجلد سواء بسبب المرض أو لأسباب أخرى يكون فيها للمرض تأثير سلبي عليها. إنَّ تعرُّض الكريات البيض الى تراكيز السكر في الدم تزيد على 11 مليمول\لتر (198 ملجرام \ 100مليلتر) ينتج عنه شلل عملية البلعمة وغيرها من الوظائف. وهذا التأثير سوية مع التأثيرات الأخرى المحتملة على وظيفة الجهاز المناعي تُفسِّر الضعف في محاربة الإنتانات الجرثوميَّة والفطرية. أما الإستعداد للإصابة بالفايروسات فقد يبدو عليه تأثيراً ضئيلاً بالرغم من الأمر يحتاج الى بيانات أخرى.
وتقسم أمراض الجلد عند مرضى السكري إلى قسمين. القسم الأول لا يصيب مرضى السكري فقط وإنما عموم الناس أيضا. ولكن الإصابة بهذه الأمراض تكون أشد عند مرضى السكري لا سيَّما ممن يكون سكرهم غير مسيطر عليه. والقسم الآخر يكاد يقتصر على مرضى السكري فقط.
الأمراض الجلدية التي تصيب مرضى السكري وعموم الناس أيضا:
1) الخَمَج "الإنتان" الجرثومي. توجد هنالك عدة أنواع من الإخماجات "الإنتانات" الجرثومية التي قد تصيب الجلد عند مرضى السكري ومن أكثرها شيوعا :
1. دمل بجفن العين أو شحاد العين ونعني به خَمَج غدد الجفون.
2. دمامل الجلد وخَمَج حويصلات الشعر.
3. دمامل عميقة تحت الجلد وفي كل هذه الحالات يجب مراجعة الطبيب المعالج.
2) الخَمَج "الإنتان" الفُطري
إنّ المسبب الرئيسي لهذا الخَمَج هو نوع من الفطريات المُسماة بالكانديدة البيضاء. ويصيب هذا النوع من الفطريات النساء على وجه الخصوص حيث يُسبب إنتان المهبل أو الفرج عندهن وما يترتب عليه من حكة موضعية. وقد تكون هذه الحالة هي العلامة الأولى التي تُفضي إلى تشخيص المرض السكري عند النساء. فتكرار الإصابة بالفطريات والمستعصي للمعالجة يجب أنْ يجلب الإنتباه الى المرض السكري غير المُشخَّص وعلى الأغلب تشمل هذه الإلتهابات مرض المبيضات المهبلي عند النساء والتهاب الحشفة عند الرجال. ومن المضاعفات التي يُخشى منها والتي يُساعد التحمض الكتائي السكري على تطورها هي تكاثر الفطر والذي يُسبب التهاباً فطرياً وبصورة مثالية في منطقة الأنف والبلعوم والذي قد ينتشر ليشمل الأنسجة الرخوة وعظم الوجه وحجر العين والجمجمة والدماغ.
3) الحكة
يمكن أنْ يُعاني مرضى السكري من حكة موضعية. وقد يكون السبب خَمَج "إنتان" بالفطريات أو بالخمائر أو جفاف الجلد أو حتى قصور الدورة الدموية وكما يحصل في الأجزاء السفلى من القدمين. ومن وسائل تقليل مثل هذه الحكة هي تقليل عدد مرات الإستحمام لا سيّما في الأجواء قليلة الرطوبة وكذلك استعمال صوابين خفيفة وممن تحتوي على مرطبات. ويمكن كذلك استعمال دهان جلدي بعد الإستحمام.
الحالات الأخرى من الأمراض الجلدية التي قد يسببها المرض السكري نفسه:
1. اعتلال الجلد السكري
وسببه التغيرات التي تطرأ على الأوعية الشعرية للجلد حيث تظهر على الجلد بقع محرشفة وذات لون بني خفيف وقد تكون بيضوية أو دائرية الشكل. وعادة تكون في الجانب الأمامي للساقين. إنّ هذه البقع لا تؤلم ولا تسبب حكة ولا تتقرح فهي لا تحتاج إلى علاج موضعي.
2. تغيرات جلدية بسبب تصلب (تثخن) الشرايين في الساقين.
وبسبب عدم كفاية أو نقص التروية للدورة الدموية الشعرية للجلد فانه قد يصبح رقيقاً وفاقد الشعر وبارداً ولامعاً. وقد تصبح أصابع القدمين باردة وتتثخن الأظافر ويتغير لونها. وبسبب نقص التروية للدورة الدموية فقد يعاني المريض من العرج المتقطع. ولنفس السبب فإنّ إلتئام الجروح سوف يكون بطيئا بسبب قلة الدم الذي يحمل الخلايا والأجسام التمانعية التي تدافع عن الجسم ضد الجراثيم. وقد تكون وسائل الدفاع بدرجة أوطأ بكثير إذا كان المريض يعاني من فقدان الأحاسيس في القدمين بسبب اعتلال الأعصاب المحيطية وهي الحالة التي لا يشعر فيها المريض بألم عندما يُجرح أو يتعرض لشدة ما وكذلك يفقد قابلية تحسس البرودة أو الحرارة أو الضغط على القدمين. وهكذا فالجروح سوف تبقى بدون عناية من قبل المريض مما يساعد ذلك على تكاثر ونمو الجراثيم فيها. إضافة إلى ذلك فإنّ عدم كفاية أو نقص التروية للدورة الدموية سوف يجعل الأمور أكثر سوءا حتماً.
3. ردود فعل تحسسيّة في الجلد
قد تحدث هذه بسبب الحبوب الخافضة للسكر أو الإنسولين كالطفح الجلدي والحكة وغيرها.
4. تصلب الأنسجة الإصبعي
يعاني بعض مرضى السكري من تصلب وتثخن الجلد على ظهر الكفين ويكتسب سطح الجلد كذلك مظهرا شمعيا. وقد يصاحب ذلك تيبس مع تحدد حركة مفاصل الأصابع بحيث لا يمكن ثنيها إلى الخلف (أو إلى 180 درجة) كما هو في الحالة السويَّة. ويسمى شكل الكفين بعلامة الصلاة. وقد تصبح أصابع القدمين وجبهة الرأس متصلبة أيضا. ونادرا ما يصاب الجلد بنفس التغيرات في منطقة الركبتين والكاحلين والمرفقين. يصاب حوالي ثلث مرضى السكري من النمط 1 بتصلب الأنسجة الإصبعي. إنّ العلاج الوحيد لمثل هذه الحالة هو السيطرة التامة على السكر ومنذ بداية اكتشاف المرض السكري.
5. شُواك إسودادي
تتطور هذه الحالة الجلدية ببطء وهي لا تُسبب أعراضاً ما عدا التغيرات الجلدية والتي تتمثل بجلد أسود ومخملي مع بقع وخطوط وتجعدات جلدية واضحة للعيان وتكون عادة على منطقة الإبط والرقبة والمغبن "الرَّفْغ" وأحياناً في الشفتين وباطن الكفين والقدمين وغيرها (الصورة رقم 1). تترافق هذه الحالة مع عدة مشاكل طبية ومنها متلازمة المبيض متعدد الكيسات. وبعض الحالات يكون أصلها وراثياً وهو شائع عند بعض حالات المرض السكري النمط 2 التي تصيب الأحداث. ويمكن أن يكون سببه بعض الأدوية ومنها الحبوب الفموية المانعة للحمل. والحالة لا تحتاج إلى علاج ما عدا علاج الحالة المرضية المرتبطة بها. وقد تزول بزوال المرض الأصلي.
6. قفاع أو تقفُّع دبيوترينس
تعتبر هذه الحالة من الحالات الشائعة عند مرضى السكري وتترافق غالباً مع مضاعفاته المزمنة. تتمثل هذه الحالة بتقفُّع أنسجة راحة الكف وقد يترافق مع تكون عُجيرات على الجلد أو تثخنه. وفي الحالات الشديدة يحصل تقفُّع الإصبع الوسط الأمر الذي يُحدث تشوه في الكف. ويُحدد هذا التشوه حركة الكف ووظيفته. ويُعالج عادة جراحياً. وقد تمَّ حديثاً إستحداث علاج غير جراحي وفعَّال وسهل. ويُستعمل هنا مادة بواسطة الزرق موضعياً ولثلاثة مرات تفصلها فترة شهر.
إعتلال الثدي السكري
وهو من الحالات النادرة وفيها يحدث تليُّف أنسجة الثدي عند المرأة وأحياناً عند الرجال أيضاً وبعد فترة طويلة من إصابتهم بالمرض السكري. وتُعرف أيضاً وتترافق هذه الحالة بقوة مع المرض السكري النمط 1. وأنَّ 96.7% من مرضى السكري النمط 1 يُعانون من إعتلال الثدي السكري. علماً بأنَّ هذا الإعتلال لا يحدث عند مرضى السكري النمط 2 سواء ممن يستعملون الإنسولين أو ممن لا يستعملونه ولا كذلك الأشخاص الأصحاء. كما أنَّ هذا الإعتلال يترافق مع اعتلال الشبكية السكري واعتلال الأعصاب المحيطي السكري. والحالة ليست خبيثة ويمكن إزالتها جراحياُ ولكنها قد تُعاود مرة ثانية.
7. الذَماء الشحمي
وهو عبارة عن إلتهاب جلدي يتميَّز بطفح أو بقع شحمية غير منتظمة الأشكال مع صبغة بنية – حمراء وضمور في المركز ( الصورة رقم 1). وهي تظهر عادة في منطقة الضنبوب أي واجهة الساق الأمامية والكاحل والقدم. وقد تظهر الإصابة عند حوالي 15% من المرضى في مناطق أخرى من الجسم. وهي عادة أكثر شيوعاً عند النساء مقارنة بالرجال واكثر حدوثاً عند مرضى السكري مقارنة بغير المصابين به. وقد يكون سبب الحالة إلتهاب الأوعية المُحَفَّز بالأجسام المضادة مع تحلل ثانوي للكولاجين أو بسبب إعتلال الأوعية المِكرويَّة السكري المنشأ ولكنه غير مرتبط بمدى السيطرة السكرية. يتضمن العلاج التضميد المُغلق وهرومنات الستيرويد موضعياً أو تحت الجلد والعلاج بمضادات الصفائح الدموية كالأسبرين. ولا يوجد علاج ذو فعَّالية متكاملة. وقد تعاوِد هذه الحالة الهيجان مرة أخرى. ويجب الإستعانة بطبيب الجلدية لعلاجها.
8. الهربس النطاقي (الحزام الناري)
9. يؤدي انخفاض الاستجابات المناعية لدى مرضى السكري إلى صعوبة أكبر على الجسم في السيطرة على فيروس الحماق النطاقي الكامن فتزداد معدلات الإصابة بالهربس النطاقي أو الحزام الناري (الصورة رقم 1) لاسيما في حالات عدم السيطرة على سكر الدم. وللوقاية والعلاج يوصى بالتطعيم للبالغين المصابين بداء السكري. وكعلاج يساعد الاستخدام المبكر للأدوية المضادة للفيروسات عند ظهور أولى علامات الطفح الجلدي على تقصير مدة المرض وتخفيف الألم. علما بأنَّ تقدم عمر المريض يزيد نسب الإصابة به.
10.حالات جلدية متنوعة أخرى
يؤدي انخفاض الاستجابات المناعية لدى مرضى السكري إلى صعوبة أكبر على الجسم في السيطرة على فيروس الحماق النطاقي الكامن. الوقاية والعلاج: التطعيم: يُعدّ التطعيم ضد الهربس النطاقي آمنًا وموصى به بشدة للبالغين المصابين بداء السكري لتقليل خطر الإصابة بالعدوى والألم الشديد. العلاج المبكر: يساعد الاستخدام الفوري للأدوية المضادة للفيروسات عند ظهور أولى علامات الطفح الجلدي على تقصير مدة المرض وتخفيف الألم. ضبط مستوى السكر في الدم: يساعد الحفاظ على استقرار مستويات الجلوكوز أثناء العدوى النشطة الجسم على مكافحة الفيروس ومنع المضاعفات الثانوية. إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه مصابًا بداء السكري ويفكر في تلقي لقاح الهربس النطاقي، أو يعاني حاليًا من الأعراض، فيُرجى مشاركة المعلومات التالية: عمر المريض
وهنالك حالات جلدية متنوعة أخرى وهي نادرة الحدوث ويمكن لطبيب الجلدية الإختصاصي التعرف عليها وتشخيصها وإعطاء العلاج اللازم لها. ولغرض التعرف أكثر على ما يصيب الجلد من أمراض عند مرضى السكري يمكن أيضا مراجعة الموضوع المخصص عن أمراض القدمين.
العناية الجيدة بالجلد
توجد عدة أشياء يمكن عملها للوقاية من مشاكل الجلد وأهمها:
1. المحافظة على مستويات السكر ضمن الحدود السويَّة أو أقرب ما تكون إليها.
2. المحافظة على نظافة الجلد وعدم تركه رطبا.
3. تجنب الاستحمام بالماء الحار جدا.
4. تجنب جفاف الجلد واستعمال مرطبات الجلد عند الضرورة لا سيّما في الجو البارد أو الريح القوية. واستعمال المراهم الطبية أو المحاليل المرطبة بعد استشارة طبيب الجلدية.
5. معالجة الجروح فور حدوثها وغسل الجروح البسيطة بالماء والصابون. ولا تستعمل المعقمات مثل الميكروكروم والكحول واليود فإنها مخدشة للجلد. واستعمال المراهم المعقمة بعد استشارة طبيب الجلدية.
6. في الأشهر الباردة والجافة يُنصح بزيادة رطوبة البيت.
7. استعمل الصابون غير المعطر والشامبو اللطيف على الجلد.
8. اعتني جيدا بالقدمين.
9. راجع طبيب الجلدية في حالة عدم معرفتك بكيفية التعامل مع المشكلة الجلدية التي تعاني منها.









Kommentare